تغريد

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

نساء محاربات



كتب احمد حمام
نساء محاربات 
 (النساء والحرب )
        على مر العصور وبتتبع تاريخ الحروب التي نشبت نجد أن من السمات الأساسية لأي الحروب ، هي الخراب والدمار بكل أشكاله، بالإضافة إلي انتشار العنف والقتل والتشريد والتعذيب والتشويه والاغتصاب ، والإعدامات التعسفية والإكراه علي ممارسة الجنس والدعارة وانتهاك لأعراض النساء والمذابح والاعتداءات السافرة ، فالحرب لا شرف لها تحدث فيها  انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان  . والغريب أن معظم هذه الانتهاكات تكون ضد المدنيين العزل من السلاح ، ولعل أبرز مثال علي ذلك ما حدث في حروب البوسنة والهرسك ، وعلي الصعيد العربي نذكر فلسطين والعراق ولا ننسي  مذبحة صبره و شتيلة في لبنان .
        وتأتي أوقات كثيرة وأثناء الحروب تكون الجبهة الداخلية ضعيفة ومفتوحة أمام الأعداء ، الأمر الذي يستلزم مكافحة هؤلاء الأعداء داخليا في وقت تتلاشى فيه الاعتبارات الأخلاقية و الاجتماعية. فكيف يستطيع هؤلاء المدنيين الدفاع و حماية أنفسهم وأسرهم ...؟ ونجد أن النساء يشكلن النسبة العظمي من أعداد المدنيين فلماذا لا نستفيد من نقاط الضعف ونحولها إلي مراكز قوة ، فلماذا لا نستفيد من هؤلاء النساء ، باعتبارهم جزء لا يتجزأ عن مجتمع يساهم في  معركة حق .  
إذا كان الرجل هو الذي يحمل علي عاتقة النزاع المسلح فقد جاء الأطفال والنساء ليشاركوه هذا الدور الهام . فاستطاعت المرأة أن تلعب دورا بارزا في الحروب علي امتداد التاريخ وخاصة في الحرب العالمية الثانية ، و أيضا حرب الخليج عام 1990-1991 فقد بلغ مجموع النساء اللاتي خدمن في الجيش الأمريكي في تلك الحرب حوالي 40 ألف امرأة مقاتلة. وقد بلغ القوام العسكري لقوات الأمم المتحدة في كوت ديفوار 024 8 فردا ، يقدر عدد النساء الأفراد منهم 77.ومن أشهر القادة التي شاركوا في عمليات التمرد في دارفور كانت امرأة وتدعي مريم عبد الله وتبلغ من العمر 55 سنة، ومؤخرا أذاعت قناة روسيا اليوم (RT) تقريرا إخباريا يكشف عن مشاركة النساء الفلسطينيات في الأذرع العسكرية للمقاومة الفلسطينية
 فالمرأة تشارك طوعا أو كرها  في النزاعات المسلحة، فلقد لعبت النساء على مرّ التاريخ دوراً عظيما في الحروب فمنهن من حملن السيف تقاتل دفاعاً عن عقيدتها أمثال (أم عمارة ، هند بنت عتبة .. )،  ففي حديث أم سُليــم بنت ملحان زوجة أبو طلحــة لرسول الله (ص) : ( يا رسول الله أتخذُ ذلك الخنجر إن دنى مني أحد من المشركين بقرت بطنه وأقتل هؤلاء الذين يفرون عنك كما تقتل هؤلاء الذين يقاتلونك فإنهم أهل لذلك ) وكان ذلك يوم حنين حيث أبلت بلاءً حسناً كانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى وتحمل قِرَبَ الماء وهي مع هذا حامل بابنها عبد الله ، وفي يوم أحد قاتلت ببسالة حتي أنها أصيبت بجروح جما
       وفي العصر الحديث فهذا يمكن أن يتم من خلال مؤسسات شرعية كمؤسسات الدفاع المدني ومؤسسات المجتمع المدني وخصوصا مؤسسات المرأة ، ويشترك فيها المتطوعين من النساء والرجال من مختلف الأعمار الذي يساهمون بدور فعال أثناء الحرب ، أما في أوقات السلم فنجدهم يساهمون في البناء والعمار، أن المرأة جزء لا يتجزأ عن المجتمع وبالتالي تساهم في  معركة الحق ضد الباطل عبر الزمان وعبر المكان فهي مربية الأجيال وهي صانعة الأبطال وهي المقاتلة إذا دعت الضرورة والحال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق