الإدارة فن لا يمتلكه الجميع
سياسة الباب المغلق
كتب احمد حمام
إن الإدارة فن لا
يمتلكه الجميع ، هكذا يؤكدون خبراء التنمية البشرية ، فإذا كنا نسمع في كثير من
الأحوال صرخات تصدر من مدريري شركات ومؤسسات تعلو وتشكو من تصرفات موظفيهم ، إلا
أن القول بأن عكس ذلك يكون حقيقيا في أحيان أخرى ، فقد تعلو صرخات وشكاوى الموظفين
، خصوصاً عندما يكون رؤسائهم من النوعية العصبية الفاسدة ، فالكثير من الموظفين
يصادفه مدير فاشل لا يعرف كيف يتعامل مع موظفيه فقد يكون دكتاتورياً ، لا يجيد فنون
التواصل مع موظفيه ، فيجلس في مكتبه العاجي ، عاشق لجمال النساء والصبايا الصغار
،ولنفاق الرجال، وعندما تجتمع تلك الصفات في شخص ، فإنه بالتأكيد فاشل إداريا حتي
إن كان ناجح مهنياً ، هذا الفشل يظهر في بعض التصرفات ، كأن يحيط نفسه بسياج من
الأشخاص المحيطين به ، الذين يمنعوك من الوصول والتحدث إليه ، فنجد أبوابه دائماً
موصدة ، فإذا كان لك طلب أو أمر يتعلق بالعمل ، كان حتماً أن تتحدث أولاً إلي كل
هؤلاء ، وتبدأ بالتنقل من هذا إلي ذاك ، الأمر في النهاية الذي يدفعك إلي أحد
الأمرين ، الأول الاستغناء عما تريد ، والثاني أن تتحمل وتصبر حتي يصل طلبك إلي
هذا المدير.
ولعل ما يميز هذا الفشل أننا كثيراً ما نسمع
ألفاظاً اعتاد عليها أي مدير غير ناجح مثل ، "" الناس دايماً مستعجله
ليه ؟ - روح وتعالي بعد بكره – اترك الورق ده لبكرة " فأين حكمة المدير في
إدارة دفة الأمور ، فمن المعروف أن منصب المدير له مسئوليته وتفرض علي الشخص
القائم بهذا المنصب التزامات جمة ليس من شأنها أن تجعله معرقلا للأمور ومعقداً لها
أو متساهلا فيها طبقا لميوله ورغباته الشخصية .
وهناك من المواقف إن
دلت فإنها تدل علي قلة الحيلة ، وضيق الأفق ، كأن مثلا : يأتي المدير إلي مكتبه
صباحاً وهو في شدة الغضب والعصبية ويدخل إلي مكتبه متجاهلاً تحية من يقابله ،
ويغلق باب مكتبه عليه ، وينادي علي سكرتيرته ، ويصدر تعليماته بعدم دخول أحد إلي
مكتبه معللاً ذلك بقوله " أنه لا يريد أن يتسخ المكتب " ، وأيضا يتم
تجميع جميع "البوستة" مرة واحدة لأنه لا يريد أن يمسك القلم بين الحين
والآخر حتي لا يشعر بالضيق والصداع ، كذلك إذا جاء شخص يسأل أو يستعجل أمر ما، أو
أمضاء مستند انتهي أم لا ، فعلي السكرتيرة أن تضلل بقولها أنه في اجتماع ولم ينتهي
بعد .. ، أما بخصوص مقابلة الموظفين للمدير ، فإنه لا يريد أن يقابل أحداً –
باستثناء بعض الفئات - ، ومن له طلب عليه أن يتركه عند السكرتارية .
هكذا منع ذلك المدير
وقطع علاقاته بالموظفين ، وأوصد الباب أمامهم ، فبدلا من أن يكون ذلك الباب حلقة
وصل بينه وبين موظفيه ، وسبب في سريان مجرى العمل ، أصبح عائقاً له ، ومن هذا
المنطلق نستطيع القول أن مثل هذا المدير قد طبق وبلا شك " سياسة الباب المغلق
" فقد بني حاجزا بينه وبين مرؤوسيه من خلال أشخاص محيطين به ، وبدلا من أن
يكون حديثه يتسم باللطف والأدب ، فقد يكون عكس ذلك ، وبدلا من أن يتعامل مع
أفراداً يقترحون ويفكرون ويطورون ، أصبح يتعامل مع أفراداً يرضخون للأوامر ولا
يناقشون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق