تغريد

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

رياح الساعة العاشرة



رياح الساعة العاشرة
كتب احمد حمام
في تمام الساعة العاشرة صباحاً وأثناء وقوفي في احدي الشوارع  الواسعة  هبت رياح قوية باردة اقشعر لها جسدي من شدة البرودة محملة بالأتربة فهذا كان متوقعا  ، فقد تنبأت الأرصاد الجوية بذلك ، وإن كان الأمر به شيء غريب لأن التغيرات الجوية أصبحت غير مستقرة ، ففي عهد ليس بعيد كانت الفصول المناخيه  واضحة المعالم فالشتاء مثلا كان يأتي بأهم سماته الظاهرة والمميزة كالأمطار والرياح الباردة وإن حدث تحسن في الأحوال الجوية فقد نشعر يدفئ نسبي في درجة حرارة الجو أما الآن ونحن في فصل الشتاء يأتي علينا أوقات نشعر فيها بحرارة الشمس العالية وأوقات أخرى نشعر ببرد شديد فلا ندري أنحن نحيا في فصل الصيف أم الشتاء . وإني لأتساءل لماذا هذا التغير في الأحوال  الجوية ؟ ان ما يحدث من تغيرات بيئية – وبالأخص تآكل طبقة الأوزون ووصول الأشعة البنفسجية بكميات متزايدة إلى سطح الأرض - تؤثر بصورة أكيدة على الأحوال المناخية فى الطقس، وخاصة عند ارتفاع درجات الحرارة والتي تزيد بدورها من معضلة تلوث الهواء حيث أن درجة حرارة سطح الأرض تؤثر على حركة الهواء صعوداً وهبوطاً وبالتالي على حركة التلوث الجوى بين التشتيت والتركيز ، فيتبع صعود الملوثات عملية التسخين المستمرة للطبقة السفلية من الغلاف الغازي الموجود على سطح الأرض أثناء ساعات النهار والتي تبلغ ذروتها خلال شهور الصيف ونتيجة لذلك يحدث انتشار للملوثات مع حركة الهواء، أما هبوط تلك الملوثات وعدم انتقالها مع الهواء ينشأ من عملية التبريد المستمرة أثناء ساعات الليل والتي تزيد خلال فصل الشتاء مما يؤدى إلى عملية ترسيب لهذه الملوثات.
ومن الأضرار الناتجة عن تآكل طبقة الأوزون علي سبيل المثال لا الحصر : الضباب الدخانى" الذي يبقى معلقاً فى الجو لأيام ، ضعف جهاز المناعة عند الإنسان ، الإصابة بالالتهابات الجلدية المزمنة ، تأثر الحياة النباتية والزراعية والبحرية ، وأهم هذه الأضرار وهو موضوع الحديث " ظهور ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري"  
الاحتباس الحراري: وهي ظاهرة تشبه ما يحدث في البيوت البلاستيكية للنباتات فمثلا في الليالي حيث يكون الجو غائم في الليل نجد الجو دافئ في الصبح ولكن المشكلة الحقيقية أن الظاهرة أصبحت عامة على كل الكرة الأرضية مما يسبب ذوبان جزءاً من الجليد القطبي   فطبقات الغلاف الجوي أصبحت مليئة  بالغازات السامة ولاسيما غاز ثاني أكسيد الكربونco2  و غاز كلوروفلوروكربون الذي يرتفع في الجو حتى يصل إلى منطقة الأوزون حيث يحتجز هناك بسبب منع تلك الطبقة لمرور الغاز والشيء المعلوم بأن الأرض تمتص الحرارة من الشمس في النهار وتطرحها في الليل وهذا ما يلاحظ طبيعيا في الصحراء أي حرارة مرتفعة في النهار وبرودة قارصة في الليل ولكن مع تكثف غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو يسبب احتجاز الحرارة في الجو مما يجعلها دائما في زيادة مستمرة وهذا ما يؤدي إلى ذوبان جزءاً من الجليد في القطبي المتجمد الشمالي والجنوبي ... فحل هذه الظاهرة يكمن في إيجاد حل لتآكل الأوزون. فنجد بعض من الدول قامت بمنع استخدام الرشاشات ؛ فنجد السويد من أولى الدول التي تمنع استخدام الرشاشات (مثل المبيدات الحشرية) التي تحتوي على كلوروفلوروكربون(CFC)  في 23 يناير, 1978- حيث له فترة انحلال طويلة من 50 إلى أكثر من 100 سنة- تلتها بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية, كندا والنرويج. وقد نفذت المجموعة الأوروبية اقتراح مشابه. حتى في الولايات المتحدة, ما زال غاز كلوروفلوروكربون يستخدم في أماكن أخرى مثل الثلاجات والمنظفات الصناعية حتى بعد اكتشاف ثقب طبقة الأوزون بالقطب الجنوبي في سنة 1985. بعد محادثات ومعاهدة دولية (بروتوكول مونتريال), تم وقف إنتاج كلوروفلوروكربون (CFC) بشكل كبير ابتداً من 1987 وبشكل كامل في عام 1996. وفي 2 أغسطس 2003, قام العلماء بالإعلان ان استنزاف طبقة الأوزون قد بدأ يتباطأ بعد حظر استخدام الكلوروفلوروكربون (CFC). فتحتاج طبقة الأوزون لرجوعها بشكل كامل لعدة عقود. فحالياً يتم تركيب مكونات تحتوي على (C-H) لتحل كبديل لاستخدام الكلوروفلوروكربون (CFC) مثل هايدروكوروفلوروكربون (HCFC), حيث ان هذه المركبات أكثر نشاط ولحسن الحظ لا تبقى فترة كافية في الغلاف الجوي لتصل إلى طبقة الستراتوسفير حيث تؤثر على طبقة الأوزون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق